أحمد بن علي القلقشندي

468

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الفصل الثالث فيمن ملك الديار المصرية ، جاهلية وإسلاما قال السلطان عماد الدين صاحب حماة في « تاريخه » : وكانت أهل مصر أهل ملك عظيم في الدهور الخالية والأزمان السالفة ، ما بين قبطيّ ويونانيّ وعمليقيّ ( 1 ) ، وأكثرهم القبط . قال : وأكثر من تملَّك مصر الغرباء . وهم على ثلاث مراتب : المرتبة الأولى من ملكها قبل الطَّوفان ، وقلّ من تعرّض له من المؤرّخين قد تقدّم في الكلام على ابتداء عمارة مصر أن أوّل من عمرها قبل الطوفان نقراووس بن ( 2 ) مصريم بن براجيل بن رزائيل بن غرباب بن آدم عليه السلام ، ومعنى نقراووس بالسريانية ملك قومه ، وهو الذي عمر مدينة أمسوس أوّل قواعد مصر المتقدّم ذكرها ؛ ثم ملكها بعده ابنه نقراووس الثاني مائة وسبع سنين ؛ ثم ملكها بعده أخوه مصرام بن نقراووس الأوّل ؛ ثم ملكها بعده عنقام الكاهن ولم تطل مدّة ملكه ؛ ويقال إنّ إدريس عليه السلام رفع في زمانه ؛ ثم ملكها بعده ابنه غرناق ؛ ثم ملك بعده رجل من بني نقراووس اسمه لو جيم ؛ ثم ملك بعده رجل اسمه خصليم ، وهو أوّل من عمل المقياس للنيل على ما تقدّم ذكره ؛ ثم ملك بعده ابنه هرصال ، ومعناه بالسريانية خادم الزّهرة ، وهي مدينة شرق النيل ، وعمل

--> ( 1 ) نسبة إلى العمالقة أو الهكسوس ويقال لهم أيضا : الملوك الرعاة . ( 2 ) أختلف المؤرخون كثيرا حول هذه الأسماء بخصوص ضبطها وترتيبها .